السيد الطباطبائي

205

الإنسان والعقيدة

الفصل الأوّل في أنّ لظاهر هذا الدين باطنا ، ولصورته الحقّة حقائق نقول : إنّ الموجودات تنقسم باعتبار إلى قسمين ، فإنّ كلّ معنى عقلناه ، إمّا أن يكون له مطابق في الخارج موجود في نفسه ، سواء كان هناك عاقل أو لم يكن ، كالجواهر الخارجيّة من الجماد والنبات والحيوان وأمثالها . وإمّا أن يكون مطابقه موجودا في الخارج بحسب ما نعقله ، غير موجود لولا التعقّل ، كالملك . فإنّا لا نجد في مورد الملكيّة ، وراء جوهر المملوك - وهو الأرض مثلا - وجوهر المالك - وهو الإنسان مثلا - شيئا آخر في الخارج يسمّى بالملك ، بل هو معنى قائم بالتعقّل ، فلو لاه لا ملك ولا مالك ولا مملوك ، بل هناك إنسان وأرض فحسب . ويسمّى القسم الأوّل بالحقيقة ، والقسم الثاني بالاعتبار . وقد برهنّا في كتاب الاعتبارات على أنّ كلّ اعتبار فهو متقوّم بحقيقة تحتها . ثمّ إنّا إذا تتبّعنا وتأمّلنا وجدنا جميع المعاني المربوطة بالإنسان ، والارتباطات التي بين أنفس هذه المعاني ، كالملك وسائر الاختصاصات والرئاسة والمعاشرات ومتعلّقاتها وغير ذلك ، أمورا اعتباريّة ، ومعاني وهميّة ، ألزم الإنسان باعتبارها احتياجه الأوّلي إلى الاجتماع والتمدّن لجلب الخير والمنافع ، ودفع الشرّ والمضارّ .